القرطبي

71

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " عجب ربك من شاب ليست له صبوة " وكذلك ما خرجه البخاري عن [ أبي هريرة ( 1 ) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل " ] قال البيهقي : وقد يكون هذا الحديث وما ورد من أمثاله أنه يعجب ملائكته من كرمه ورأفته بعباده ، حين حملهم على الإيمان به بالقتال والأسر في السلاسل ، حتى إذا آمنوا أدخلهم الجنة . وقيل : معنى " بل عجبت " بل أنكرت . حكاه النقاش . وقال الحسين بن الفضل : التعجب من الله إنكار الشئ وتعظيمه ، وهو لغة العرب . وقد جاء في الخبر " عجب ربكم من إلكم وقنوطكم " . " ويسخرون " قيل : الواو واو الحال ، أي عجبت منهم في حال سخريتهم . وقيل : تم الكلام عند فوله : " بل عجبت " ثم استأنف فقال : " ويسخرون " أي مما جئت به إذا تلوته عليهم . وقيل : يسخرون منك إذ ا دعوتهم . قوله تعالى : " وإذا ذكروا " أي وعظوا بالقرآن في قول قتادة : " لا يذكرون " لا ينتفعون به . وقال سعيد بن جبير : أي إذا ذكر لهم ما حل بالمكذبين من قبلهم أعرضوا عنه ولم يتدبروا . " وإذا رأوا آية " أي معجزة " يستسخرون " أي يسخرون في قول قتادة . ويقولون إنها سحر . واستسخر وسخر بمعنى د مثل استقر وقر ، واستعجب ، وعجب . وقيل : " يستسخرون " أي يستدعون السخري من غيرهم . وقال مجاهد : يستهزئون . وقيل : أي يظنون أن تلك الآية سخرية . " وقالوا إن هذا إلا سحر مبين " أي إذا عجزوا عن مقابلة المعجزات بشئ قالوا هذا سحر وتخييل وخداع . " أئذا متنا " أي انبعث إذا متنا ؟ . فهو استفهام إنكار منهم وسخرية . " أو آباؤنا الأولون " أي أو تبعث آباؤنا . دخلت ألف الاستفهام على حرف العطف . قرأ نافع : " أو آباؤنا " بسكون الواو . وقد مضى هذا في سورة " الأعراف " ( 2 ) . في قوله تعالى : " أو أمن أهل القرى " [ الأعراف : 98 ] .

--> ( 1 ) الزيادة من البخاري وفى الأصل بياض . ( 2 ) راجع ج 7 ص 253 طبعة أولى أو ثانيه .